كيف مازلت مسحور ؟

كيف مازلت مسحور

سؤال يطرحه الكثير من المرضى الذين يعانون من سحر أو عين أو مس من الجن ،سنتعرض اليوم إلى عدة اسئلة وتفسيرات ستوصلنا إلى الإجابة على هذا السؤال الذي يحير أغلب المرضى.

 

ماهي الرقية الشرعية ؟

الرقية الشرعية هي علاج بكلام الله تعالى و بالدعاء, وهي تشمل الأذان، الدعاء، و قراءة ايات قرانية معينة مثل ايات إبطال السحر، ايات العين والحسد، ايات القبور، ايات الجبال و الدعاء. تتم قراءة هذه الأنواع من الأيات  لتحديد العارض.

 

هل الرقية الشرعية بمفردها تعالج الأمراض الغامضة ؟

الرقية الشرعية بمفردها لا تعالج المريض (إلا في حالة الاصابة بالعين) بل هي مصدراً لتشخيص الحالة و تحديد أنواع الأسحار, لأنه إذا كان المريض يعاني من سحر في قبر وهو جالس أمام الراقي يقرأ عليه الرقية الشرعية فمن الصعبأن يبطل سحره الذي في القبر.

ولو نفترض أن دعاء الراقي سيبطل السحر عن بعد فهنا نقول أن دعاء المريض لنفسه أفضل بكثير لأنه هو المظلوم من قبل السحرة ودعاء المظلوم ليس بينه و بين الله حجاب.

ففي كل الأحول نستنتج أن الرقية بمفردها لا تبطل الأسحار مع أن كلام الله كله شفاء ولكن من المفضل أن يقرأ المريضه القرآن بنفسه ويتبع الطرق الصحيحة و المجربة للعلاج.

ونتذكر قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما سحر لنعتبر منها ولا ننسى أيضاً أنها كانت سبب في نزول المعوذتين.

روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضًا شَدِيدًا فَأَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَعَدَا أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: مَا تَرَى؟ قَالَ: طُبَّ، قَالَ: وَمَا طَبَّهُ؟ قَالَ: سُحِرَ، قَالَ: وَمَا سَحَرَهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ، قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ آلِ فُلَانٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ فِي رَكِيَّةٍ فَأْتُوا الرَّكِيَّ فَانْزِحُوا مَاءَهَا وَارْفَعُوا الصَّخْرَةَ ثُمَّ خُذُوا الْكِرْبَةَ فَاحْرِقُوهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فِي نَفَرٍ فَأَتَوْا الرَّكِيَّ فَإِذَا مَاؤُهَا مِثْلُ مَاءِ الْحِنَّاءِ فَنَزَحُوا الْمَاءَ ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ وَأَخْرَجُوا الْكِرْبَةَ فَأَحْرَقُوهَا فَإِذَا فِيهَا وَتَرٌ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ السُّورَتَانِ فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، (وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)).

و هذا يكون دليل قاطع على أن الرقية بمفردها لا تكفي لإبطال السحر, خاصةً السحر الخارجي لأن الرقية قرآن و دعاء. والله لم يبطل سحر النبي بالدعاء, بل جعل له سبباً وهو الذهاب إلى موضع السحر لفكه, ثم ذكر في حديث أخر أن النبي احتجم لأن الحجامة تنقي الدم من سموم السحر واضراره.

وهذا يعني أن الرقية يجب أن تقترن ببرنامج علاجي والدعاء مع الطرق الرمزية لإبطال السحر خاصةً إذا كان خارجي لكي يبطل السحر ويشفى المريض. ولكل نوع من أنواع السحر علاج خاص.

 

كيف يبقى المريض مسحور ومعيون وهو يواظب على الأذكار والتحصينات؟

التحصينات هي مجموعة أدعية, أذكار الصباح و المساء و آيات قرآنية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقوم المسلم بقراءة تحصيناته عند طلوع الشمس وعند الغروب مع اليقين أن الله خير حافض. من المهم الاستشعار عند القراءة فتكون له درع بإذن الله وحصناً من شر الإنس والجن. و لقد أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن من قالها صباحاً  لا يصيبه أذى حتى يمسي ومن قالها مساءً لا يصيبه أذى حتى يصبح، وكل دعاء موجود فى الأذكار فهو مأخوذ من الأحاديث النبوية الصحيحة.

 

هل المواظبة على الإسترقاء يومياً يضر المريض أو ينفعه؟

إذا كان الإسترقاء اليومي مصحوب ببرنامج علاجي خاص لكل عارض  فهو نافع بإذن الله. أما إذا كان المريض يقوم بالرقية الشرعية يومياً بدون علاج فهي لن تنفعه. بل بالعكس فمن الممكن أن تعكر حالته وتجعلها من السيء إلى الأسوأ (إنتقام الجن بعد قيامه بالرقية)، إلا إذا كانت الرقية للسحر الداخلي, مثل السحر المأكول أو المشروب, ففي هذه الحالة ومع الإلحاح في الرقية و تحديد السحر جيداً يخرج السحر عبر القيء بإذن الله.

يوجد الكثير من الرقاة الذين يعالجون بطرق سيئة, قد تتسبب في بعض الأحيان باضرار على المريض. نذكر بعض هذه الطرق :

  • الطريقة الأولى : يركز الراقي بقراءة ايات الحرق والعذاب على الجن الذي ينطق على لسان المريض. وفي الأصل فإن الجن جاء ليخدم السحر فمن المنطقي أن يبطل السحر الذي يخدمه ثم يتم اخرجه إذا لم يقبل مغادرة الجسد. فالسحر يقوى الجن في الجسد و يحصنه.
  • الطريقة الثانية : يركز الراقي في محاربة خادم العين و السعي لاخراجه ويترك العين التي هي سبب وجوده.
  • الطريقة الثالثة : يقوم الراقي برقية شاملة، وفي كل مرة يقرأ على المريض ويذكر جميع أنواع الأسحار و العيون. ثم يعود المريض إلى منزله فيتضايق كثيراً, وهذا لأن الأسحار تتأثر جميعها مما يقوى الضغط على المريض. و في نفس الوقت لا يصف الراقي له أي علاج لإبطال السحر بل يعيد نفس الشيء في كل مرة والمريض يبقى في دوامة المرض.
  • الطريقة الرابعة : و هي أسوأ طريقة يقوم بها بعض الرقاة وهي الرقية الجماعية، يتأثر جميع المرضى ببعضهم ولا أحد يستفيد، ومع مرور الوقت يدرك المريض أن ضررها أكبر من نفعها بكثير.

الأمراض الغامضة ليست مجرد أعراض. بل هي أمراض حقيقية تصيب الروح وتتسبب في اضرار لا تحصى ولا تعد, هي لا تصيبنا إلا بإذن من الله و تكون ابتلاء للمؤمن و إمتحان, ولكن من الواجب علينا أن نتعالج ونجعل الأسباب الصحيحة للعلاج.

إن السحر والعين  يهدمان الجسد و يتسببان في تعطيلات كبيرة في حياة المريض. ولقد أوصانا نبينا الكريم بالتداوي والمحافظة على الأنفس التي هي امانة من عند الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله.

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر.

 

العلاج ضد الأمراض الغامضة لا يقتصر على الرقية فقط بل هو علم كبير ومحاربة للضرر الذي يصيبنا من السحرة, الشياطين و الحاسدين.

لقد قمنا بتطوير طرق علاجية في إبطال السحر، خالية من أي أنواع الشرك و مجربة مع نتائج مرضية.

طريقة العلاج التي نتبعها تشمل:

أدعية, قرآن, أعشاب, عسل, تمر، زيوت، ماء مرقي، ماء بئر، ماء مطر، ماء العين، ماء زمزم، والحجامة.

ولكل نوع من السحر علاج خاص يرتكز على إضعاف طاقة السحر أولاً ثم إتباع طرق رمزية لإبطال السحر(في حالة السحر الخارجي). مثلاً:

السحر المدفون في قبر : من الصعب جداً أن نعرف مكان القبر الذي دفن فيه السحر خاصةً إذا كان الجن خادم السحر لا ينطق على لسان المريض لذلك علينا أن نتبع طريقة تمكننا من إبطال السحر دون إيجاد القبر.

الطريقة الرمزية لإبطال السحر المقبور : نأخذ سطل مملوء بماء مرقي (بايات إبطال السحر، ايات الحرق أو الدمار ، ايات القبور، أية الكرسي، المعوذتين) ثم يغتسل به المريضه ويجعل الماء ينزل من جسده مباشرةً في سطل و يقوم بتقسيم الماء في 7 قوارير، ثم يذهب أحد أهل المسحور إلى مقبرة من نفس نوع المقبرة التي دفن فيها السحر ( مقبرة نصارى، مقبرة يهود، مقبرة مسلمين…) ويصب الماء بالدعاء و التكبير على عدة قبور مختلفة وهو يقرأ سورة يونس الايتين 81 و 82, ويكرر العملية من 3 إلى 7 مرات بإذن الله يبطل السحر وهي طريقة مجربة.

 

الطريقة الصحيحة للعلاج

  • المرحلة الأولى : مرحلة التشخيص هي أهم مرحلة في العلاج, ولا نصل إلى العلاج إلا عن طريق تشخيص دقيق وصحيح، ويكون التشخيص بالرقية و بوصف كل عارض مع التحديد والتكرار. من المهم التدقيق في الأعراض التي تظهر على المريض و والإهتمام المنامات التي يراها.
  • المرحلة الثانية :  البدء بالعلاج العام أولاً لإضعاف طاقة الأسحار، و يتمثل العلاج العام في الإغتسال يومياً بالماء المرقي، دهن كامل الجسد بزيت زيتون (مخلوط بزيت الحبة السوداء، زيت الحلتيت، زيت الفيجل، زيت الريحان…),  أكل 7 تمرات يومياً على الريق، شرب الماء المرقي بإستمرار و الاكثر من الإستماع إلى القرآن.
  • المرحلة الثالثة :  بعد تحديد المرض الغامض، نقوم بتقسيم العلاج للمريض لأنه لن يقدر على إتباع أكثر من برنامج علاجي في نفس الوقت. “هذا في حالة أن المريض يعاني من أكثر من عارض في نفس الوقت (مثلاً: سحر مقبور مع سحر مأكول)”.
  • المرحلة الرابعة : التركيز على الأسحار الداخلية  ( السحر المأكول أو السحر المشروب ) لأن الأسحار التي تكون داخل الجسد تتفرع منها العقد وتتسبب في أمراض ومشاكل صحية جراء السموم التي تخرج منها.
  • المرحلة الخامسة : القيام بطرق رمزية لإبطال الأسحار الخارجية ( سحر في قبر, سحر في بحر, سحر مرشوش, سحر معلق…).
  • المرحلة السادسة : وهي مرحلة تنظيف الجسد من أثار السحر والعين. يكون التطهير عن طريق شرب الكثير من الماء المرقي، أكل العسل, التمر و الحجامة. من المنصوح أن يقوم المريض بالحجامة مرة كل شهر طيلة فترة العلاج لما فيها من منافع.

 

الأحاديث التي وردت في الحجامة

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في رأسه , ويسميها أم مغيث “.

عنابن عباس – رضي الله عنهما – قال: (” احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة وهو محرم، في وسط رأسه من صداع وجده “).

عن سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ( ما سمعت أحدا قط يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا قال: ” اذهب فاحتجم “, ولا وجعا في رجليه إلا قال: ” اذهب فاخضبها بالحناء “).

 

بعد الوصول إلى الشفاء التام بإذن الله يجب المواظبة على التحاصين و الأذكار صباحا ومساء, أكل التمر, إجتناب الحاسدين, الإمتناع عن الأكل من يد شخص غريب أو الأكل في الأعراس و المناسبات, عدم نشر الصور الشخصية عبر مواقع التواصل الإجتماعي لأن السحرة يصنعون الأسحار بالصور والثياب وغيرهم.

بعد المرور بتجربة المعانة من الأمراض الغامضة من المهم الحرص والعمل على تقوية النفس بالايمان و التقرب إلى الله لأن الشيطان ضعيف ولا يقوى إلى بضعف المريض. السحر والحسد من كيد الشيطان  وقد قال الله تعالى: (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً).

فعلينا أن نتبع رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بالاستعاذة من شرور الإنس و الجن و التحصن صباحاً ومساءً و قبل النوم.